شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٢٨
ويجوز عليه إطلاق لفظ الباطل كلّه، وهذره هذيان باطل.
وفي شمائل الترمذي وشرحه للقاري دلائل كثيرة على كذب هذا الخبر المفترى، وشناعة ما تفوّه به القاري في إصلاحه، فما ذكره فيه عن جابر بن سمرة أنّه قال: (قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الشعر أكثر من مائة مرّة، وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت، وربما تبسم)، فإنّ ذلك أوّل دليل على كذب مافي هذا الخبر وشناعته، حيث وضع فيه مهابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عمر، واستنصات المنشد للشعر عند مجيء عمر، وتسميته شعر مدح الله تعالى باطلاً ; وهذه عبارة الشمائل وشرحه لعلي القاري:
«حدّثنا عليّ بن حجر، ثنا شريك، عن سماك ـ بكسر وتخفيف ـ ابن حرب، عن جابر بن سمرة ـ بفتح فضم ـ قال: (جالست النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر من مائة مرّة، وكان) ـ بالواو وفي نسخة فكان ـ (أصحابه) اي في جميع المجالس وفي بعضها (يتناشدون الشعر) ـ أي يطلب بعضهم بعضاً ان ينشد الشعر المحمود والانشاد: هو أن يقرأ شعر الغير، وفي بعض النسخ يتناشدون من باب المفاعلة ـ (ويتذاكرون) ـ أي في مجالسهم دائماً أو أحياناً (أشياء) أي منظومة أو منثورة (من أمر الجاهليّة) وفي بعض النسخ من أمور الجاهليّة وفي بعضها من أمر جاهليّتهم (وهو ساكت) أي غالب لمّا غلب عليه من التحري في الله أو التفكر في أمر دنياه وعقباه، أو المعنى ساكت عنهم بأنّه لم يمنعهم عن إنشاد الشعر وذكر أمر الجاهليّة، لحسن خلقه في عشرتهم وزيادة الفتهم ومحبتهم يدفع الحرج عن مباحاتهم بناءً على حسن نياتهم، وأخذ الفوائد والحكم من حكاياتهم كما هو شأن العارفين في مشاهداتهم [ ففي كلّ شيء له شاهد * دليل على أنّه واحد ] (وربما تبسم) بصيغة الماضي، وفي بعض النسخ يتبسم بصيغة المضارع