شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٢٧
جنس الباطل، إذ الشعر كلّه جنس واحد»[١] إنتهى ; وقد قال مثل ذلك المحبّ الطبري في الرياض بعد نقل الحديث[٢].
من هناك! أجد القاري لو راى مافيه من الخزيّ والشناعة والفضيحة لما فاه به، ولكن الله يتمّ بإجراء هذه الهفوات على ألسنتهم حجّة على عباده، كيف يرضى مسلم أن يسمي مدح الله وثنائه تعالى باطلاً؟!، وأي كفر أعظم من ذلك!، وأي الحاد أكبر من هذا!، وإن جوز إطلاق الباطل عليه من جهة كونه شعراً ومن الشعر ما يكون باطلاً، فليجز إطلاق الكفر على الشهادة لانّه من جملة الكلام ومن الكلام ما يكون كفراً!.
ومن العجيب! أنّ القاري نفسه قال في جمع الوسائل في شرح الوسائل:
«روي باسناد حسن عن عائشة، قالت: (سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الشعر، فقال: هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح) ; قال العلماء: معناه أنّ الشعر كالنثر، لكن التجرد له والاقتصار عليه مذموم»[٣] إنتهى.
فما ذكره القاري في جمع الوسائل، صريح في إبطال كلامه الباطل الصادر عنه في شرح المشكاة في محاماة تصديق هذا الكذب الشنيع، الذي قلّما يوجد له في الشنائع مماثل، فإنّه كما تراه نقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باسناد حسن: (إنّ الشعر كالنثر حسنه حسن وقبيحه قبيح) فما تفوّه به في المرقاة من أنّ الشعر كلّه جنس واحد، ومدح الله تعالى وثنائه في الشعر أيضاً من جنس الباطل،
[١]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٥ (٦٠٤٨).
[٢]انظر الرياض النظرة للطبري: ١ / ٢٦٠ (٦٤٢).
[٣]جمع الوسائل في شرح الشمائل للقاري: ٢ / ٣٤.