شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٨٤
الكذب القائد لصاحبه إلى السعير، أو ما كان للناصب دين يحجز عن الاقتحام في هذه الهوالك، وحياء يزوي عن سلوك هذه المسالك الحوالك؟!.
وبالجملة: إذا كان الحديث باعتراف الناصب موضوعاً مكذوباً، وبتصريح جهابذته الثقات بهتاناً معيوباً، فلا معنى لادعاء صحته وتوجيهه، إلاّ إظهار مزيد الفضيحة وإثبات العصبيّة.
وقد دريت! إنّ الفيروز آبادي قد نصّ على أنّه ممّا يعلم بطلانه ببداهة العقل، فإذا الناصب وبعض كبرائه العارفين الذي هو مقتفي وساوس الشياطين، من السوفسطائيّة المنكرين لبديهة العقل، المخالفين لصراحة النقل، لا يصلحون للخطاب، ولا يكالمهم العلماء الانجاب، اللّهم إلاّ لضرورة داعية وحاجة ماسّة.
فإذا ثبت أنّ هذه الرواية قد حكم عليها ناقدوهم ومحقّقوهم وأئمّتهم وجهابذتهم بالوضع، ظهر سخافة عقل مدّعي صحته، وبطلان توجيهه بما لا مزيد عليه، فإنّه إن أمكن تأويل هذه الخرافة التي إفتراها أهل الجلاعة ـ كما يدّعيه الناصب الغير الصائب ـ لما كذّبوها ورموها بالوضع والاختلاق، وحكموا على مصدّقيها بأنّهم ليس لهم خلاق، وقد ظهر من هناك بطلان تأويل الناصب المعاند لهذا الكذب البارد، ولا حاجة بنا الى إبطاله وتزييفه عند البصير الناقد.
ولكن نقول: لمزيد التوضيح والمبالغة في التفضيح لمرتكب هذا التأويل القبيح: إنّ الحديث على تقدير حمله على العموم العرفي، لابد أن يكون المراد منه ما يفهم أهل العرف منه.
ولا ريبة أنّ أهل العرف يفهم من هذا الكذب، إنّ عامّة الاحكام الدينيّة والامور الشرعيّة قد صبّها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في صدر أبي بكر ; لا سيّما ما تتوفّر الدواعي إلى علمه، وتمسّ الحاجة الى معرفته، مثل معاني القرآن المجيد، الذي