شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٤٠
المؤمنين، اللائي يمدحهن القرآن، ويثني عليهن الرحمن، وكنّ رُقين إلى أعلى المدارج من حسن الاداب، وصعدن إلى أقصى المدارج في كرم الاخلاق، والمجانبة من اللهو واللدد، والالزام للسداد والجدّ، فهذا في الحقيقة قدح في مكارم أخلاق عائشة الصدّيقة، وتلويث لذيلها الطاهر وجيبها الفاخر، بأدناس المعائب وأوضاح المثالب.
وثانياً: يشتمل وقوع ذلك المنكر بين يديّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي كان معصوماً من أن يقرر باطلاً أو يسكت على لغو وهزل، وهو المبعوث ليتمم مكارم الاخلاق، وهداية الخلق الى كريم الفعال، والتحذير من مذام الاعمال، فمعاذ الله أن يجري بين يديه مثل هذا المنكر القبيح، والباطل الشنيع، ويقرّره ولا ينكره.
وثالثاً: يتضمّن ضحك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا الفعل، وهو دليل الاستحسان، بقرينة عدم الانكار والتشنيع على هذا الفعل، فهذا نسبة أعظم القبائح الى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)!، حيث جرى بين يديه المنكر فلم ينكره بل يضحك عليه ورضى به، فجعل الرسول المعصوم المطهر المقدس من كلّ مخزاة ودنية مثل الطغام الاوغاد السوقية اللئام، يجري بينهم السخرة والمزاح الباطل والمنكرات الشنيعة والقبائح الفظيعة، فلا ينكروها ولا يستبشعونها ويضحكون منها ويستبشرون، ويرضون ويفرحون، العياذ بالله من ذلك.
ورابعاً: يتضمّن أمر سودة بلطخ وجه عائشة، وهذا إن كان مجازات على ما صدر من عائشة من الفعل القبيح، من قبيل جزاء سيئة سيئة مثلها، فلا معنى للسكوت عليه أوّلاً والضحك منه والاستبشار به!، وإن لم تكن عائشة تستحق ذلك بل كان هذا أيضاً من قبيل المزاح والسخر فهو أشنع من الاوّل!.