شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٦٧
الجاهليّة والعناد، وهذا أعترف بمعاندته لابي بكر كما لا يخفى على أرباب الافكار والاذهان، وظهر من عبارة الطبري أنّه كان يرى أبا بكر ومن معه من أتباع فرعون وهامان، مستوجبين لرمي السّهام والضرب بالرمح والسّنان، وكلّ ذلك واضح على المتدبّر، والله الموفّق والمستعان.
وإن لم يحصل للناهلين بهذا البيان رواء، ولا للمعتلة قلوبهم شفاء.
فأقول: إنّ هنا الخبر قد حكم عليه شيوخهم الذين هم عندهم حماة الشرع بالكذب والافتراء، والاختلاف والوضع، منهم الخطيب، وابن الجوزي، والذّهبي، والسيوطي، والشيخ عليّ بن محمّد بن العراق، والشيخ (رحمه الله)، والقاضي محمّد بن الشوكاني[١].
فهذا ابن الجوزي شيخهم السناد وناقدهم العماد، الذي يرجعون إلى أقواله، ويحكمون بمقاله، قد ضيّق على المعاندين فسحة المجال، وبرز في مضمار إبطال فضائل إمامه وجال، فكشف الاستار وأبدى العوار، وأبان أنّ هذه الرّواية من موضوعات الكذبة الاشرار، أصلاهم الله بأليم النار، ومنّاهم بما يستحقّونه من الهوان والصّغار ; فقال في كتاب الموضوعات:
«الحديث السابع: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد، قال: ثنا أحمد بن عليّ ابن ثابت، قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، ثنا أبو عمرو عثمان بن محمّد المقرّي، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن صالح المقرّي، قال: ثنا محمّد بن
[١]انظر تاريخ بغداد للخطيب: ٤ / ٧٨ (١٧١٩)، والموضوعات لابن الجوزي: ١ / ٢٣٤، وميزان الاعتدال للذّهبي: ١ / ٢٦٠ (٤٦٦)، واللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٦٩، وتنزيه الشريعة لابن العراق: ١ / ٣٤٣، والفوائد المجموعة للشوكاني: ٣٣٢، وكذا صرّح ابن عساكر بتاريخه ببطلان هذا الحديث: ٣٠ / ١٤٦.