شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٤٨
لانّه إنْ أراد: إنّ عمر إختصّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بفضيلة لم تكن في النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن إختصاصه بها لا يدلّ على تفضيله على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد أتى بشنيعة لا يوازنها شنيعة، حيث قال: بأنّه كان في عمر من الفضائل مالم يكن في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!!، لانّه قد ثبت من الدين ضرورة أنّه ما من فضيلة من الفضائل الدينيّة ـ لا سيما الفضائل التي تذكر في الملا الاعلى ويباهي بها الله الملائكة ـ إلاّ وكانت مودعة في ذات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ جميع الفضائل التي حصلت لامّته كان هو منشأها، وواسطة الوصول إليهم، بل الحق أنّ الانبياء السابقين أيضاً لم يصلوا الى فضيلة إلاّ بواسطة، ولم يختصوا بمنقبته دونه، فكيف يحصل لعمر الاختصاص بفضيلة في مقابلته؟!، مع أنّ الاختصاص بهذه الفضيلة ـ أعني مباهاة الله الملائكة بأحد ـ يوجب التفضيل بلا شبهة، ولذا فضّل أبو بكر عمر على نفسه بهذه الفضيلة.
وإنّ أراد: إنّ عمر إختصّ عن أصحابه بفضيلة، ولكن إختصاصه بذلك لا يوجب تفضيله عليهم!، فمع أنّه لا ربط له بالمقام، لانّ الاشكال على ما قرره إنّما هو لزوم أفضليته على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما قرّره لا على أصحابه، يكون صريحاً في أنّه قد اضطرب عليه الامر، واستولى عليه العجز، وتشتت عقله من قوة الاعضال، فتبرء عن لزوم أفضلية عمر على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً، مع أنّ ذلك عين مذهبه، وصراح عقيدته، والمجمع عليه بين أهل نحلته، فكيف ينفى ذلك؟!.
اللهمّ إلاّ أن يقول: تبرّأت من ذلك لئلاّ يلزم تفضيله على أبي بكر لانّه أيضاً من جملة الاصحاب!.
فنقول: هذا دفع للعيان وإنكار للضروري، لانّه إذا بلغ من حال عمر أنّه