شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٦٢
معناه ما ذكرناه»[١] إنتهى.
أقول: لا يخفى على من له رأي سديد، وألقى السمع وهو شهيد، إنّ هذا تأويل بعيد، وتوجيه لا يصدّقه إلاّ غير رشيد، فإنّه لو كان المراد بيان إنقاذ عمر المسلمين من ظلمة ظلم الكفّار، لقيل: إنّ عمر سراج المسلمين أو سراج المؤمنين!.
وأمّا كونه سراجاً لاهل الجنّة: فظاهراً في أنّه سراج لسائر أهل الجنّة، غير مختصّ سراجيه بمسلمي هذه الامّة، وذلك لا يصدق حسب ما أفاده، إلاّ إذا فرض أنّه في الجنّة ظلمة، فيكون عمر سراجاً لاهل الجنّة، فيضيء لظلمتهم وينور غسقهم!.
ثمّ إدعاءه أنّ عمر أنقذ المسلمين من ظلمة ظلم الكفّار، يحتاج إلى دليل وشاهدوا أنى لهم ذلك؟!.
ثمّ لو سلّم ذلك فهو يستلزم أفضليّة عمر من أبي بكر، حيث لم يستطع أبو بكر أن ينقذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين ونفسه من ظلمة ظلم الكفّار، وأنقذهم جميعاً عمر، وأيّة فضيلة أعلى وأسنى من ذلك، حتى يكون أبو بكر خيراً منه!.
ثمّ إنّه يستلزم ذلك أنّ عمر أنقذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً من ظلمه ظلم الكفّار، فيكون عمر سراجاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً، وهذا مستلزم لتفضيله عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)أيضاً!.
ولعلّهم أيضاً لا يرضون بأن يقال: إنّ عمر سراج لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو سراجاً لسائر أمّته، فكيف يكون أحّد من أُمّته سراجاً له؟! عياذاً بالله من ذلك.
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٦٨ (٦٦٥).