شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٥٧
فظهر من هذه العبارة! إنّ ما رواه أحمد صريح في أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أعرض عن كلام عمر مرتين، وإنّه عرض بوجهه الشريف غم بكلامه حتى ذهب بما قاله أبو بكر، فهذا دليل على سقوط درجة عمر، وقلة إحتفال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بشأن عمر، وإستهانته وإستخفافه وعدم إكرامه، فإنّ الاعراض عن كلام الرجل وعدم إجابته والغمّ والحزن والمساءة بجوابه دليل على ما قلنا بلا شبهة.
وأيضاً فيه برهان واضح على جسارة عمر، وقلّة حيائه، وفقدان تأدبه، وعدم مهابته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى اجترء على جواب كلامه الشريف ثانياً بمثل ما أجاب به أولاً، مع أنّه قد أعرض عنه أولاً ولم يلتفت إليه، فهذا الحديث أولى بأن يكون طعناً وثلباً لعمر من أن يكون مدحاً وثناء، كما ظنّه المحبّ الطبري وأمثاله من قلة تدبّرهم وفقد تأمّلهم!.
وإذا رأيت هذا فأعلم! إنّه روى هذا الخبر صاحب إزالة الخفاء بسياق أشنع ممّا سبق، فقال:
«أخرج مسلم وأبو داود والترمذي، عن عبد الله بن عباس، قال: (حدّثني عمر بن الخطاب، قال: لمّا كان يوم بدر نظر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أصحابه وهم ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل نبيّ الله القبلة ثمّ مدّ يديه وجعل يهتف لربّه مادّاً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداءه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، قال: يا نبيّ الله أكذلك مناشدتك ربّك فانّه ينجز لك ما وعدك، فأنزل الله (إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ