شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٩٧
بإنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما لم يوح إليه كأحد من الناس، وهل ذلك إلاّ من أكاذيب الخنّاس اللّواس[١].
فإنّه لو سلّم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعمل في شيء من الاحكام بغير نزول وحي من الملك العلاّم، فليس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كأحد من الناس في هذا الحكم، بل عقله المتين ورأيه الشريف أفضل وأعلى، وأحكم وأسنى، وأصوب من كلّ أحد في جميع الامور، فإنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) اُعطي من العقل مالو قسم على الخلق كلّهم صاروا كلّهم عقلاء حكماء، ولم يبق فيهم سفيه، فكيف يصدّق أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر من الامور ـ ولو لم يوح اليه فيه شيء ـ كأحد من الناس!!، العياذ بالله من ذلك.
قال القاضي عياض في الشفا:
«قال وهب بن منبه: قرأت في أحد وسبعين كتاباً، فوجدت في جميعها: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أرجح الناس عقلاً، وأفضلهم رأياً، وفي رواية اُخرى، فوجدت في جيعها: إنّ الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى إنقضائها، من العقل في جنب عقله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ كحبة رمل من بين رمال الدنيا»[٢] إنتهى.
فهذا صريح في أنّ عقله الشريف أعلى وأرجح وأفضل من جميع الناس، من إبتداء الخلق إلى إنتهائهم، بل عقله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلى وأرجح بمراتب لا تحصى، بحيث تكون عقول سائر الخلق في جنب عقله كلاشيء، فإنّ عقل سائِر الخلق في وزان عقله الشريف كحبّة رمل من بين رمال الدنيا، وظاهر أنّه لا إعتداد بحبّة
[١]اللّوس: الاكلّ القليل، رجل لَؤوس: تتبع الحلاويات فأكلها.
[٢]الشفا للقاضي عياض: ١ / ١٦٢.