شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٩٢
والركوب على متن الطغيان، فإنّ الروايات المشتملة على عدم معرفة أبي بكر بمعنى الكلالة والابّ، صريحة في أنّه كان جاهلاً عن معنى الكلالة، والابّ لم يعرفه أبداً، لا أنّه كان عالماً ثمّ سهى عنه حال السؤآل.
وأمّا ماذكره الناصب من سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الصلاة والسجدة لجبر نقصانها، ونسيان الايات وتلقّيها من رجل من الصحابة، وخروجه إلى الصلاة وهو جنب: فكلّ ذلك على تقدير التسليم لا مناسبة له بالمقام، كما لايخفى على أولي الافهام، فإنّ السهو غير الجهل، وليس الكلام هناك في أنّه لا يجوز السهو على أبي بكر حتى يهتمّ بأثباته.
وأيّة حاجة في تجويز السهو على أبي بكر إلى إثبات السهو على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!، فانّ أبا بكر لم يكن نبيّاً ولا معصوماً، فلا فائدة في ذكر هذه الروايات غير إبداء التعصّب والحميّة الجاهليّة، ولا يدّعي أحد أنّ السهو في حقّ أبي بكر من القبائح والشنائع حتى يتمسّك في دفعه بما ذكره.
وأمّا قوله: فاعتراف أبي بكر بعدم العلم في معنى بعض الالفاظ، فليكن من ذلك القبيل... الخ:
أقول: أين الاعتراف بعدم العلم من السهو والنسيان؟!، فإنهما أمران متباينان، وهذا ظاهر على أرباب الافهام والاذهان، وماذكره من سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ونسيانه في الصلاة والايات، والخروج إلى الصلاة جنباً، بعد تسليمه ليس فيه إعتراف بعدم علم شيء، حتى يقاس عليه إعتراف أبي بكر بعدم علم معنى الكلالة والابّ، وإظهار جهله عن ذلك.