شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٤٣
ولا سيّما مع العثور والاطلاع عليه!، فليس ترك ذلك إلاّ لعلمه بأنّه مقدوح مجروح، لا طائل تحت ذكره، كما بينّا عند الاتيان على كلامه في اللالئ.
ومع ذلك كلّه فقد ترى السيوطي هناك إعترف من حيث لا يشعر بموضوعية حديث ابن مسعود، الذي حكم بوضعه ابن الجوزي وانتصر له السيوطي في اللالئ، بل تبين هناك أيضاً أنّ كلامه يدلّ صريحاً أنّ قوله: (وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة) في حديث ابن مسعود الذي تكلّم عليه ليس من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّه مدرج وهو أحد رواته، أو من كلام ابن مسعود، لانّه قال بعد نقل قول أبي عاصم وهو: «(إنّ طينة الشيخين من طينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه دفنا) فالظاهر أنّ هذا القدر من الحديث مدرج في الاوّل إنتهى».
والظاهر أنّ مراده بالحديث الاوّل هو حديث ابن مسعود الذي حكم ابن الجوزي بوضعه ونتصر له السيوطي، ومراده بهذا القدر هو قوله: (وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن) لا غير، والظاهر أنّ معنى المدّرج هو ما أدرجه بعض الرواة من كلامه في الحديث.
فثبت من ذلك، إنّ هذا القول بإعترافه ليس من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هو مدرج من كلام بعض الرواة.
ثمّ إنّه إذا إعترف بإدراج هذا القدر، لزمه الحكم بكذبه وبطلانه والاعتراف بصحّة حكم ابن الجوزي أيضاً من حيث لا يشعر، فإنّ الادراج الذي لا يستلزم منه الحكم بكذب الحديث، هو الذي لا يكون صريحاً في نسبة المدرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ الادراج الذي يكون في عزوه الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو الكذب