شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٦٩
«الحديث الثالث عشر: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي بن سلمان، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الملك بن يوسف، قال: أخبرنا أبو محمّد الخلال، قال: حدثنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدثنا القاضي أبو جعفر محمّد بن صالح ابن ذريح، قال: ثنا نصر بن عبد الرحمن الوشاء، قال: حدثنا أحمد بن بشير، قال: ثنا عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يأمّهم غيره)، [ قال المصنّف ]: هذا حديث موضوع على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أمّا عيسى فقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبّان: لا يحتجّ بروايته، وأمّا أحمد بن بشير فقال يحيى: هو متروك»[١].
فترى ابن الجوزي قد شمر عن ساق الجد، وبالغ في الوكد والكدّ، في إبطال هذا الكذب الذي ليس لشناعته حدّ، فتلقّاه بأفضح الطعن وأقطع الردّ، وجعله حريّاً بالاعراض والصدّ، وحال بينه وبين القبول بالسدّ، ولم يحام الترمذي وغيره من أئمته وشيوخه، ولم يحتفل بإيرادهم ذلك في مصنّفاتهم، فحكم جزماً وحتماً وقطعاً، بأنّ هذا الخبر موضوع مصنوع، فالمعتمد عليه والراكن اليه بلا شبهة مخدوع، ولله الحمد على تفضيح الواضعين وحماتهم، وهتك أستار شيوخ السنّة ورواتهم.
وتأمّل! في اهتمام ابن الجوزي بابطال هذا الخبر، حيث لم يكتف ولم يقتصر على القدح في الرواة وإيراده في الموضوعات المستبشعة، التي قال في حقّها: إنّ ألفاظها تدلّ على أنّ حاشية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متنزّه منها، حتى صرّح
[١]الموضوعات: ١ / ٢٣٦.