شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٤٣
فينهدم بهذا الحديث مذهبهم وإعتقادهم، في مفضوليّة عثمان من الشيخين وأفضليّتهما عليه، ويثبت كذب نجاة الاوّل من الحساب ـ كما وضعه الكذّأبون الاقشاب ـ.
ثمّ لا يخفى عليك! إنّ صاحب الرياض النضرة لمّا تنبّه على تناقض هذين الكذبين، ومعارضة أحدهما للاخر، رام أن يجمع بينهما فأتى بما يقضي منه العجب الناظرون، ويضحك عليه الماهرون، فقال بعد ما سبق:
«وقال أبو بكر الحافظ البغدادي: وفي رواية اخرى (قضى لي حاجة سرّاً، فسألت أن يجعل حسابه سرّاً) قلت: ولا تضادّ بين الروايتين، بل تحمل الاُولى على أنّه سأله أن لا يحاسبه جهراً بين الناس، فوهب له ذلك، وجمعاً بين هذا وبين ماورد في حقّ أبي بكر من بعض الطرق أنّه لا يحاسب، وسيأتي في خصائصه، ويكون معنى أوّل من يحاسب أوّل من يُبعث للحساب، لانّه أوّل من تنشقّ عنه الارض ـ كما تقدّم ـ ثمّ لا يحاسب»[١] إنتهى.
أقول: لا يذهب على من له مسكة شعور وتمييز بين الظلّ والحرور، إنّ هذا التأويل عليل، وما لاحد من العقلاء إلى تصديقه سبيل ; لانّه إذا كان معنى حديث (أوّل من يحاسب أبو بكر)، إنّه أوّل من يُبعث للحساب لكنّه لا يُحاسب، وكذا عمرو عليّ ـ لاتحاد السياق ـ وبطلان إرادة معنيين من لفظ واحد ; ولا أقل من إرادة ذلك المعنى في حقّ أبي بكر على حسب نصّه وتصريحه، فيكون حال أبي بكر وعمر وعليّ وعثمان كلّهم في عدم الحساب سواسية كأسنان المشط، فلا معنى لافراز عثمان من هؤلاء، مع أنّ الحديث صريح في أنّ
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٥٠ (٨٦).