شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٦١
فيا لله وللمسلمين! ما لهؤلاء النصّاب عمّوا على أنفسهم الصواب، وأدخلوا في مهاد الردى والتباب، وأوجفوا في مضامين الارتياب، وآمنوا بأكاذيب افترته أغشام الاقشاب، سبحان الله! أو يصدّق ذو دين مثل هذا البهتان الصريح الظاهر الذي يتكشف بطلانه لكلّ لبيب.
وهبهم لم يشعروا مافي هذه الرواية من الركاكة والسخافة، أو لم يجعلوه لوقاحتهم ورقاعتهم دليلاً على بطلانه، بل زعموا ذلك حقاً وصواباً، ولم يخافوا من الله تعالى في اعتقاد أفضليتهما على الانبياء والمرسلين مآبا، ولكن العجب! في أنّهم كيف لم يبالوا بتصريحات أئمتهم ونحاريرهم وأكابرهم ونقادهم ومهرتهم، حيث نصّوا على كذب هذه الرواية وبطلانها وافتعالها؟!.
فمنهم إمام أئمّة التحقيق، وناقد الروايات بالتمر عنها من الشيخين، وازاحة عللها، ونفي دخلها، وتقديم أودها، وشفاء عمدها اعني ابن الجوزي، فإنّه قطع بانّه موضوع مكذوب، فادخله في مستبشع الموضوعات، وذكر له كثيراً من المحن والافات، بل لم يختلف في وضع هذه الخرافة من نقّادهم إثنان، وانقضت على ذلك كلمتهم وتواترت بذلك نصوصهم، وهذا إمام الجماعة الحائدة المتهالكة على تصحيح الاكاذيب ـ نعني السيوطي ـ لم يمكنه تأييدها بوجه، لم يمت يذكر في هذا الحديث إلاّ كونه موضوعاً مقدوحاً رواته.
قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات، في باب مجمع فضائل أبي بكر وعمر من كتاب الفضائل والمثالب:
«الحديث الثاني: أخبرنا محمّد بن عبد الباقي بن أحمد، قال: ثنا أبو محمّد الحسن بن عبد الملك بن محمّد بن يوسف، قال: أنبأنا أبو محمّد الحسن بن محمّد