شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٧٧
وخامسها: إنّه ناقض نفسه أيضاً بتصديق هذا الكذب الصريح، لانّه في صدر هذا الكلام تمسّك بحكم ابن الجوزي على حديث مدينة العلم بالوضع[١]، فماله كيف نكص على عقبيه نافضاً يده عمّا جعله عمدةً وملاذاً له، فناقض نفسه سريعاً في تصديق هذا الباطل، ولم يصغ إلى نصّ ابن الجوزي على وضعه وبطلانه، بل إنحطاطه وإتضاعه عن درجة الموضوعات أيضاً[٢].
اللهمّ إلاّ أن يتعذّر ويتنصّل أولياؤه عن ذلك، بقصور باعه وعدم إطلاعه على كتاب ابن الجوزي، وحكمه على هذا الحديث بما حكم، ويقولوا: إنّ ماذكره في حديث مدينة العلم عن ابن الجوزي فهو مأخوذ بل مسروق من كلام صاحب الصواقع ; لا أنّه رأي ذلك في أصل كتاب الموضوعات لابن الجوزي، فإنّه قليل التيسّر، نادر الوجود في هذه الديار ; على أنّ دأبه وديدنه أن ينقل ما نقل صاحب الصواقع، لا أن يتناول أصول كتب الطرفين، ويستخرج منها العبارات والاستدلالات، وإن كانت متيسّرة الحصول، فليس عليه عائبة وجريرة في هذه المناقضة الركيكة، والتهافت الفظيع، وإنّما حمّال هذه الجنايات وركّاب هذه العشوات والموضع في هذه الفلوات هو الكابلي الخادع ـ أعني مصنّف الصواقع ـ.
ولا يخفى عليك! أنّ النيسابوري أيضاً لفرط الرقاعة، وقصور الباع في الصناعة، وفقدان التمييز بين الصحيح والموضوع، احتج بهذا الخبر الباطل في تفسيره، على ثانويّة أبي بكر في العلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; حيث قال في تفسير
[١]انظر الموضوعات: ١ / ٢٦٣.
[٢]انظر الموضوعات: ١ / ٢٣٧.