شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٢٥
من نور أبيض: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، أبو بكر الصدّيق) قال ابن حبّان: لا يحل الاحتجاج بالسري بن عاصم»[١].
ولا يخفى! إنّ ابن الجوزي وإنْ أصاب في جرح هذا الخبر وقدحه، ولكنه لم يُصب على الاقتصار على ذلك من إيراده في العلل المتناهية، فإنّ ذلك ليشعر بأنّها من الاحاديث الواهية لا من موضوعات أصحاب القلوب الساهية.
ولا غروا فإنّ الصارم قد ينبو، والجواد قد يكبوا، والنار قد تخبوا، وهذا الخبر بلا ريب من الاكاذيب والمفتريات، وكيف لا! وقد عدّ إبن الجوزي أمثاله من الموضوعات المستبشعة، التي تدلّ ألفاظها على وضعها، ولا فرق فيها وفي ذلك إلاّ الاسناد أو تغيّر مافي اللّفظ، بحيث لا يوجب فرقاً فيها، يكون ذلك محتملاً للصحّة وتلك موضوعة محتملاً.
وقد أنصف الذّهبي فحكم ببطلان هذا الكذب المزخرف، حيث قال: إنّه من مصائب السري بن عاصم، ونقل قدح بن عاصم الاثم بأكثر ممّا ذكره ابن الجوزي، حيث نقل عن ابن عدي أنّه وهّاه، وقال: يسرق الحديث، ونقل عن ابن خراش أنّه كذّبه، قال في الميزان:
«السري بن عاصم بن سهل أبو عاصم الهمداني مؤدب المعتز بالله، وقد ينسب الى جدّه، روى عن ابن عليّه ; وهّاه ابن عدي وقال: يسرق الحديث، حدث عن حرمر بن عمارة أيضاً ; وكذّبه ابن خراش ; ومن بلاياه: ثنا محمّد بن مصعب، ثنا الاوزاعي، عن عبدة، عن أبي هريرة مرفوعاً (الايمان بالقدر يذهب
[١]العلل المتناهية لابن الجوزي: ١ / ١٩٢ (٢٩٩)، وانظر المجروحين لابن حبّان: ١ / ٣٥٥، وفيه: السري كان ببغداد يسرق الحديث ويرفع الموقوفات، لا يحل الاحتجاج به.