شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٦١
الخطيب، عن ابن عباس، وهو موضوع»[١].
فتأمّل ـ رحمك الله تعالى ـ إلى عصبيّة هؤلاء المعاندين، وخرافة هؤلاء الجاحدين عن الانصاف والدين، كيف مال بهم الهوى وركبهم الغوى، حتى تداول كثير منهم مثل هذا الموضوع المجعول، الذي صرّحت بوضعه نقّادهم وأئمتهم، ولم يخالف أحد من النقاد، وليس له إلاّ سند واه مقدوح مجروح غير حريّ للالتفات والاعتماد.
ولعمري! لو عرض عليهم بعض فضائل عليّ (عليه السلام)، وإن كانت مرويّة عن الائمّة الاطهار وأهل بيت الرسول المختار، بروايات ثقات رجالنا ومعتمدي رواتنا، لم يقبلوها سجير الليالي، وأعرضوا عنها وأشمئزوا، ولم يحتفلوا بها أصلاً، بل حسروا قناعهم لتكذيبها وإبطالها، بل لايلتفتون اليها وإن كانت رواها رجالهم أيضاً، فضلاً عن أن تكون مختصّة برواتنا.
ثم أنظر! إلى خرافة ابن كثير، مع إعترافه بنكارته جداً، وإعترافه بأولويّة الاعراض عنه حقيقة، يرى تداول كثير من الناس إيّاه موجباً لعدم أولويّة الاعراض عنه، على ما تدلّ عليه كلمته «لولا»، مع أنّه لا يخفى على أهل الدين والبصائر، إنّ تداول الناس وإن كانواكثيراً بل أكثر لبعض الاكاذيب والافتراآت لا يوجب الاقبال عليه، والاعتماد والالتفات إليه، بل يظهر بذلك قلّة دينهم، ورقّة يقينهم، وسخافة عقولهم، وعماء بصائرهم، وخبث ضمائرهم، وكثره عنادهم، وعظمة لدادهم، وتقاحمهم في الحرام الممنوع، وإرتكابهم لغير المشروع، حيث رووا مثل ذلك الباطل الموضوع، الذي هو بتصريح النقاد مكذوب مردوع،
[١]الفوائد المجموعة للسيوطي: ٣٣٢، وفيه تجلّل بدل تخلّل.