شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٤٧
النواء، عن أنس (رضي الله عنه) مرفوعاً: (يا جبرئيل، على اُمّتي حساب؟ قال: نعم، ما خلا أبا بكر، فاذا كان يوم القيامة، قال: ما أدخل الجنّة حتى أدخل معي من يحبّني) ثمّ إنّ داود واه»[١] إنتهى.
فلله الحمد حمداً هو أهله، حيث أبان عن كذب هذه الفرية النكراء، بتصريح مثل الناقد الذّهبي عمدة الكبراء، فإنّه قال: إنّ هذا البغدادي أتى عن داود بخبر كذب وهو هذا، فهذا كما تراه يظهر منه أنّ هذا الحديث كذب باطل، وبهتان عن حلية الصحة عاطل.
فيا للعجب! من هؤلاء كيف يصدّقون مثل هذه الاكاذيب الظاهرة، التي نصّت نحاريرهم على إختلاقها وبطلانها، وهدموا بنصوصهم رواسي بنيانها، ثمّ يرون الفضائل الصحيحة لعليّ (عليه السلام) بعيون شزرة، ووجوه منكرة، فتراهم عند سماعها كأنّهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة.
ثمّ إنّ داود الذي قال الذّهبي هنا في حقّه إنّه واه، قد قال الخطيب في حقّه: إنّه ضعيف، وصرّح الدارقطني بأنّه منكر الحديث، كما قال الذّهبي في الميزان في حرف الدال:
«داود بن صغير، الشامي، يُكنّى أبا عبد الرحمن، عن كثير النوا ; قال أبو بكر الخطيب: ضعيف ; وقال الدارقطني: منكر الحديث، وصغير بخطّ الحافظ ـ بمهملة وضمّ ـ وهو خطأ، فإنّ هذا الرجل في تاريخ الخطيب، نقلته من نسخة السماطية وهي متقنة مكتوبة من خطّ المصنّف، صغير ـ بالفتح ثمّ بعين معجمة ـ وهو داود بن صغير بن شيب أبو عبد الرحمن البخاري لا الشامي، فالشامي لا
[١]ميزان الاعتدال: ٦ / ٩٢ (٧٣٢١).