شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٢٢
والحكيم الترمذي يقول على حذو ما قال هناك في هذه الرواية أيضاً: إنّ عمر لمّا لم يكن مرخاً عليه هابته المرأة ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مرخاً عليه، ولذلك سمع ضرب الدفّ والغناء ولم ينه الجارية السوداء ولم تهبه!، فعلى ذلك يلزم تفضيل عثمان وعليّ أيضاً على عمر حيث يثبت كونهما مرخاً عليهما بخلاف عمر، بل يثبت تفضيل الجارية السوداء أيضاً على عمر!، فإنّ في تقرير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذه الجارية على ضرب الدفّ والغنآء، دلالة على أنّ هذه الجارية أيضاً كانت مرخاً عليها بخلاف عمر، وقد اعترف الحكيم بأنّ الارخاء صفة الافضل والاقرب.
وبالجملة: قد أرخى الحكيم الترمذي على عينه بضربة الحجاب والغطاء، فتفوه بهذا الكلام المشتمل على ضروب من الزلل والخطاء، ولو حمل قوله: (ليس كلّ الناس مرخاً) على أنّ معناه: ليس كلّ الناس مرخاً على بصيرته، أي ليس كلّ أحّد ممن غطى على بصيرته وحجب عليه عقله وتسلط عليه الشيطان، فلا يبصر الحقّ ولا يحترز عن الحرام فعلى بصره غشاوة، لكان ذلك المعنى أنسب بما دلّ عليه صريح الحديث من تفضيل ابن الخطاب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكونه أورع واتقى منه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وارتكابه الحرام معاذ الله من ذلك، وكأنّ الواضع خذله الله أقصد ما ذكرنا، فحرفه الحكيم الترمذي الى ماذكره لبساً للامر.