شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٠٤
أبي الزبير، عن جابر (أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نعرض أولادنا على حبّ عليّ بن أبي طالب) قال ابن حبّان: لعلّه قد حدّث عن الثقات بالاشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث، توفى سنة تسع عشرة وثلاثمائة»[١].
أقول: قد ثبت من هذه العبارة المفضحة لاهل الفرية والخسارة، إنّ حديث إستغفار الملائكة للشيخين ولعنهم على الباغضين والرافضين مرفوض مبغوض، وكذب صريح، وبنيان مرضوض، وإنّ واضعه قليل الحياء غير مبال من الاتسام بوصمة الافتراء، لا يتفكر ولا يتأمّل، ويستسهل عباء الكذب ويتحمّل.
ثمّ إنّ هذا الكذب قد رواه عبيد الله بن عبد الرحمن العصب أيضاً، وقد عصبه لشعبة فلا شعب الله صدعه ولا رتق فتقه، وقد صرّح الذّهبي في ترجمته أيضاً ببطلان هذا الخبر، حيث قال في الميزان:
«عبيد الله بن عبد الرحمن صاحب القصب، قرأت بخطّ الحافظ أبي عبد الله بن منده اسمه وقال: منكر الحديث ; أنا بكر بن عبد الرحمن، ثنا عبد العزيز بن معاوية، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن صاحب القصب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ لله في سماء الدّنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون لمحبّي أبي بكر وعمر...) الحديث، قلت: هذا بهذا الاسناد باطل»[٢].
أقول: وقد ذكر السيوطي في اللالئ المصنوعة لهذا الحديث بعد جرحه وقدحه وطعنه على حذو ما ذكر ابن الجوزي طرقاً، وكأنّه رام إثباته وتقويته!، حيث قال:
[١]ميزان الاعتدال: ٢ / ٢٥٧ (١٩٠٧).
[٢]ميزان الاعتدال: ٥ / ١٧ (٥٣٨٥).