شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٧٩
كثير[١]، ولا ريب أنّ معاني هذه الالفاظ كانت مضبوطة، وإذا ظهر جهل أبي بكر بها، علم أنّها لم تكن مضبوطة في صدره، فخالف مضمون الكلّيّة التي دلّ عليها الحديث الموضوع المذكور»[٢] إنتهى.
وقد اعترف محمّد فاخر الاله آبادي، الذي انتصب للردّ على العلاّمة التستري والحماية عن ذمار النيسابوري، بوضع هذا الخبر السخيف ; حيث لم يجد بدّاً من الاقرار بالحقّ، ولم يمكنه الجنوح الى مثل هذا الباطل الصريح، وأيضاً اعترف بأنّ إدعاء كون أبي بكر ثانياً لرسول الله في العلم شنيع فظيع، وإساءة للادب، ودأب من لا خلاق له من الدين، ومن لا يعرف مقام سيّد المرسلين.
ولكن من أطرف الاشياء! إنّ هذا الرجل بعد الاعتراف بالحقّ، نكث ممارياً، وبرز في لباس اللداد مجادلاً، فشرع في تأويل هذا الخبر المكذوب الباطل الذي اعترف بكذبه ووضعه وشناعته.
وهذه عبارته في رسالته التي سمّاها درّة التحقيق في نصرة الصديق:
«وأمّا خامساً ; فلانّ الحديث الذي أتى به دليلاً على الثانويّة في العلم، فنحن أيضاً ـ بحمد الله تعالى ـ نعرفه من الموضوعات، صرّح به غير واحد من الجهابذة الثقات، ودريت أنّ العلاّمة المستدلّ لم يحتجّ به، وأسقط هذه الثانويّة من نضد الكلام لضعف الاحتجاج وإيهامه سوء الادب، هل يكون أحدٌ ثانياً
[١]الاتقان في علوم القرآن للسيوطي: ١ / ٣٥٤ الباب ٣٦.
[٢]رسالة كشف العوار في تفسير آية الغار للعلاّمة التستري، لم نجد عبارة السيد في الكتاب لان النسخة الموجودة في يدنا سقطت منها بعض الصفحات (نسخة مصورة في مكتبة احياء التراث الاسلامي برقم ١١٨).