شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٠٨
الحارث كان ممكناً في حقّه أيضاً، فإنّه أيضاً قد روى ابن ماجة عنه، ولعلّه لكثرة فضائحه وعظمة قبائحه وانتشار مخازيه وظهور مساويه احتشم عن ذكره، ولم يجترء بمثل ذلك التعقّب في حقّه.
وها [ أنا ] أنقل عبارته الميزان في ترجمة ابن سعيد ـ الشقي الغير السعيد ـ لتظهر طرف من مثالبه، ويتّضح مزيد وهن هذا الكذب، وتنكشف أيضاً خرافة ابن ماجة في الرواية عن مثل ذلك الزنديق الملحد الكذّاب، المقدوح عند سائر المحقّقين الانجاب، قال في الميزان:
«محمّد بن سعيد بن المصلوب الشامي من أهل دمشق، هالك، اتّهم بالزندقة فصلب، والله أعلم، وكان من أصحاب مكحول، وروى عن الزهري وعُبادة بن نسيّ وجماعة، وعنه ابن عجلان والثوري ومروان الفزاري وأبو معاوية والمحاربي وآخرون، وقد غيّروا اسمه على وجوه ستراً له وتدليساً لضعفه، فقيل: محمّد بن حسان فنسب إلى جدّه، وقيل: محمّد بن أبي قيس، وقيل: محمّد بن أبي سهل، وقيل: محمّد بن الطبري، وقيل: محمّد مولى بني هاشم، وقيل: محمّد الاردني، وقيل: محمّد الشامي.
وروى سعيد بن أبي أيّوب، عن ابن عجلان، عن محمّد بن سعيد بن حسان بن قيس، وقال بعضهم: محمّد بن أبي زينب، وقال آخر: محمّد بن أبي زكريا، وقال آخر: محمّد بن أبي الحسن، وآخر يقول: عن أبي عبد الرحمن الشامي، وربما قالوا: عبد الرحمن وعبد الكريم وغير ذلك، حتى يتسع الخرق، وقال النسائي: محمّد بن سعيد، وقيل: ابن سعد بن حسان بن قيس، وقال: ابن أبي قيس أبو عبد الرحمن، غير ثقة ولا مأمون ; وقال البخاري: المصلوب، يقال له ابن الطبري، وزعم العقيلي أنّه عبد الرحمن بن أبي شميلة فوهم.