شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٠٨
علماء النقل، قلت: إلى الساعة أفتش فما وقعت بأحّد ضعّفه... الخ»[١].
أقول: عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود في نفس الامر، فكم من مفتش غرب عنه ماهو ثابت قطعاً متحقّق جزماً، ويكفي لنا شهادة ابن الجوزي ووثوقه، وعلوّ شأنه غير خاف عندهم.
أمّا ماذكره عن ابن شاهين: فقد نقل السيوطي نفسه إبطاله ورده عن الذّهبي عمدة الناقدين، فإنّه صرّح بأنّ محمّد بن عبد الله السمرقندي قد روى خبراً موضوعاً عن ابن لهيعة وهو آفته ـ يعني واضعه ـ وإسناد أبي نعيم أيضاً هو هذا الاسناد، فلا حاجة الى تبيين سقوطه عن الاعتماد!.
وأصل عبارة الذّهبي في الميزان هكذا:
«محمّد بن عبد الله أبو عبد الرحمن السمرقندي، عن ابن لهيعة بخبر موضوع هو آفته»[٢].
وأمّا ما نقل عن ابن عساكر: ففيه الحسن بن أبي جعفر الراوي، عن ثابت البناني، وقد جرحه الائمة الكبار ونقّاد الاثار، فالفلاس مع إعترافه بأنّه صدوق قال: إنّه منكر الحديث، وقال ابن المديني: ضعيف، ضعّفه أحمد بن حنبل والنسائي، وقال البخاري: إنّه منكر الحديث، فلا يحلّ رواية حديثه كما سبق غيره، وقال ابن معين: ليس بشيء، وابن حبّان أيضاً مع إعترافه بعبادته واجابة دعوته صرّح بأنّه غفل عن صناعة الحديث فلا يحتج به.
[١]ميزان الاعتدال: ٣ / ٤٥٧ (٣٩٨٠)، وانظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي: ٣ / ٦٢ (١٧٢٤).
[٢]ميزان الاعتدال: ٦ / ٢١٢ (٧٧٨٩).