شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٧٩
أبو بكر أن يؤمّهم غيره).
وإن أراد ابن كثير وأمثاله تأييد الاقوال المنقولة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك القصّة المفتراة لهذا الكذب.
فيجاب: إنّ هذه الاقوال إن كانت تفيد كليّة تقديم أبي بكر في الصلاة ـ كما هو مدلول هذا الخبر ـ، فتكون تلك الاقوال أيضاً موضوعة مفتراة عند ابن الجوزي ; لانّه لمّا حكم بوضع هذا الخبر، ظهر أنّه مستحيل عنده أن يقوله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكيف يصدّق ما بعده هو في معناه؟!.
وإن لم تكن تلك الاقوال تفيد كليّة تقديمه، بل إنّما تدلّ على تقديمه في وقت مخصوص، فهي لا تستلزم صحّة هذا الخبر حتى يتعقب بها الحكم بوضعه!.
وأمّا رابعاً: فبأنّ قصّة تقديم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا بكر في الصلاة وأمره بذلك موضوعة مفتراة، يدلّ على ذلك مافي روايتها من التهافت والتناقض والتكاذب ـ كما سنبيّن ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى بأبين تفصيل وأوضح بسط ـ فلا يؤيّد ولا يثبت هذه القصّة ذلك الكذب عند التحقيق.
وأمّا ما ذكر عن ابن كثير من أنّ «لهذا الحديث شواهد تقتضي صحته»: فهو مجرّد إدعاء فلا يصلح للاصغاء، فعليهم بالتوضيح والتفصيل، حتى ينظر فيه العبد الضئيل ويردّه وينقضه حرفاً حرفاً بعون الله الجليل.
ويظهر من كلام محمّد بن الشوكاني[١] إنّ الشواهد التي إدّعاها ابن كثير هي هذه التي ذكرها السيوطي، وستسمع حالها عن كثب.
[١]انظر الفوائد المجموعة للشوكاني: ٣٣٤.