شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨١٨
طريق لبعضه: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي، قال: حدثنا أبو بكر محمّد بن الحسين المروزي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن يوسف، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد الاخميمي، قال: حدّثنا محمّد زكريا النيسابوري، قال: حدّثنا أحمد بن صالح، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي اليسع، عن أبي الاحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (كلّ مولود يُذر على سرته من تربته، فإذا طال عمره ردّه الله الى تربته التي خلقه منها، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن) [ قال المصنّف ]: هذا حديث لا يصحّ، محمّد وأحمد مطعون فيهما وفيه مجاهيل منهم أبو اليسع»[١].
والعجب! من واضع الحديث، وصانع هذا الكلام الحنيث، إنّه روى أولاً مذمّة الافتراء الشنيع، ولكن لا غرو فانّ هذا من مكائد الواضعين وحبائلهم، إنّهم إذا أرادوا تحديث كلام كاذب، ذموا أولاً الكذب تمهيداً لاكاذيبهم، وتسديداً وتوطيداً لاباطيلهم، حتى تقبلها الطباع ولا يمجها الاسماع.
ثمّ الاعجب!! أنّه نقل في هذا الافتراء أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (إنّ سابّ الشيخين يقتل وسابّ الثالث وعليّ (عليه السلام) لا يقتل ولا يجلد) مع أنّ هذا ممّا لا وجه له، والغرض الاصلي من أمثال هذه الاكاذيب هو حطّ شأن عليّ (عليه السلام) وخفض مرتبه، ولكنّهم أشركوا معه (عليه السلام) عثمان أيضاً حتى لا يكونوا عند القاصرين متّهمين، فيكون لهم عذراً إذا اعترضهم معترض، بأن يقولوا لم نخص هذا
[١]الموضوعات: ١ / ٢٤٤، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٨ / ٤٧٤ (٢٠٦٠)، وفيه بعد ذكر الحديث: وهذا البلاء من يعقوب بن الجهم، والحديث غير محفوظ ولا يعرف من حديث المسعودي ولامن حديث عمر مولى عفرة.