شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٨٣
وفضلاء المسلمين، عن هؤلاء الجماعة العديدة من الصحابة الاعاظم والتابعين الافاخم، ونسبتني في تكذيبه الى العصبيّة، وقلت: إنّك كلّ ما تراه مخالفاً لمذهبك مثبتاً لفضيلة الخلفاء تحكم بكذبه من غير إتيان ببرهان.
أقول: حاشا أن أنسبهم إلى الكذب من تلقاء نفسي، أو أحكم بكذب مثل هذا الحديث المشهور الذي حسّنوه وصححوه من غير دليل.
بل عكرمتهم الذي هو من أفاضل التابعين والثقات الممدوحين، قد كذّب هذا الحديث وغلّطه، وعاذ بالله من التقول بهذا اللفظ ونسبته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن لم تصدقني! فانظر الى الدرر المنتثرة للسيوطي، حيث قال فيه بعد ما سبق من تعديد حديث رواة حديث اللهمّ أعزّ الاسلام:
«ذكر أبو بكر التاريخي، عن عكرمة أنّه سئل عن حديث: (اللهمّ أيّد الاسلام [ بعمر ][١])، فقال: معاذ الله، الاسلام أعزّ من ذلك، ولكنه قال: (اللهمّ أعزّ عمر بالدين أو أبا جهل)»[٢] إنتهى بلفظه.
ومن شك في تصديق النقل، فليأتي حتى أضيق فسحة محاله، وأقطع لسان مقاله.
فهذا كما تراه! يؤذن بأنّ ما وضعوه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه قال: (اللهمّ أيّد الاسلام بعمر) و (أعزّ الاسلام بعمر) من قبيح الكذب والاختلاق، التي اجترأت عليه أهل النفاق، وإنّه عند عكرمة تحقير للاسلام، وقول بما يعاذ منه إلى الله العاصم من هفوات الكلام، وزلات الاقدام!.
وهذا القدر يكفي لاهل الحقّ في اثبات وضع هذا الكذب، لانّه لمّا وافقهم
[١]لا يوجد في المصدر.
[٢]الدرر المنتثرة للسيوطي: ١٩.