شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٧٤
ورائه التمسّك بذمام الورع والامانة، فحاز خيانة شنيعة عظيمة، وارتكب فضيع الاثم والجريمة، فنقل هذا الحديث عن ابن عدي، ولم ينقل حكمه ببطلانه وجرح راوته[١]، فخان في النقل صريحاً، وأوهم العوام أنّ هذا الخبر معتمد مستند، وإنّه صالح للاحتجاج والاستدلال، وإنّ ابن عدي لم يجرح فيه ولم يطعن عليه بشيء، فهذا غاية، الخيانة ونهاية الجراءة والجسارة.
ومن الطريف! أنّ السيوطي أيضاً مع نقده ومهارته، وسعة إطلاعه وكثرة نقده وعظمة شأنه، سلك هذا المسلك الشنيع، وركب متن الخيانة، وترك الامانة، فنقل في الجامع الصغير الذي مدحه عظيماً واثنى عليه بليغاً، هذا الحديث عن ابن عدي، ولم يبيّن قدحه وجرحه ولا نقل حكمه ببطلانه[٢].
ولكن المحقّق الناقد والنحرير الاوحدي علامتهم المناوي، فضح السيوطي بما ليس عليه مزيد، وانتهج منهج التنقيد والتحقيق، فقال: إنّ فيه موسى وهو كما في الميزان دجّال وضّاع، وقال ابن عدي: إنّه منكر الحديث، وروى له أحاديث وختمها وقال إنّها بواطيل.
قال المناوي في فيض القدير في شرح هذا الحديث:
«(مافي السماء ملك إلاّ وهو يوقّر عمر، ولا في الارض شيطان إلاّ
[١]قال ابن عدي في ترجمة موسى بن عبد الرحمن بعد ان نقل له عدّة أحاديث من بينها هذا الحديث:
ثنا إسحاق بن يونس، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الغني، ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (مافي الارض... الحديث) وموسى بن عبد الرحمن هذا لا أعلم له أحاديث غير ماذكرته، وقد يقبل بابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وهذه الاحاديث بواطيل. (انظر الكامل: ٨ / ٦٦ (١٨٣١)).
[٢]الجامع الصغير للسيوطي: ٢ / ٨٦١ (٧٩٨٠).