شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٠٤
وأمّا ثانياً: فلانّه ذكر فيه: (أنّ جبرئيل، قال: إنّ عمر فرّق بين الحقّ والباطل):
فإنّ أرادوا به ظاهره الذي هو المدح، من أنّه فرّق بين الحقّ والباطل باختيار الحقّ ترك للباطل، فهذا ممّا لا شكّ في بطلانه وإفتراءه على جبرئيل، لانّه قد أثبتنا أنّ هذا الفعل الذي وقع من عمر كان منكراً غير جائز، حيث أنكره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحي يوحى، فكيف يسميه جبرئيل حقّاً؟! ـ العياذ بالله من ذلك ـ.
اللّهمّ إلاّ أن يريدوا أنّه إختار الباطل وترك الحقّ، حيث قتل مؤمناً فقد فرّق بينهما مشاحة لنا في ذلك، فلا نستدلّ بذلك على كذب الرواية.
وأمّا ثالثاً: فلانّه قد ذكر فيه: إنّه سمي عمر لذلك بالفاروق:
فإن أرادوا أنّه سمّاه به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو من يوثّق به مريداً به المدح، فلا يخفى كونه كذباً وإفتراء!.
وإنّ أرادوا هو ذمّ وعيب عليه، فمرحباً بالوفاق الموموق!، ولا ننكر على ذلك تسميته بالفاروق.
فقد لاح عليك بذلك!، إنّهم لو فرّقوا بين الحقّ والباطل وميّزوا الثمين من العاطل، لما إجتروا على اختلاق مثل هذه الفرية المنكرة، ولا أقدّموا على اشاعة هذه الشنعة المستهجنة.
ثمّ العجب! إنّهم عدّوا من فضائل عمر أنّه قتل رجلاً لم يرضى بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ جبرئيل مدح عمر على ذلك وسماه بالفاروق ; فقد نصّوا على أنّ من لا يرضى بحكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو منافق كافر يجوز قتله، ولم يلزم عليهم