شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨١٦
التربة التي خلق منها)، وقال لي سوّار: إنّى لا أعلم لابي بكر وعمر فضيلة أفضل من أن يكونا خلقا من تربة خلق منها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)خرجه الجوهري»[١].
أقول: لا شك عند التأمّل الصادق، والتدبّر الصائب، إنّ اتّحاد أحد في الاصل والطينة من أعظم فضيلة وأشرف منقبة وأسنى مدحة لا يدانيها فضل ولا شرف، ولكن غرضي إبداء تعصّب هؤلاء أنّهم إذ روى واضعاً أنّ الشيخين خلقوا من طينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إبتهجوا بذلك، وتماروا ومدو النفس وإستطاروا بزور وجور، وقالوا: إنّ هذه فضيلة لا نعلم فضيلة أفضل منها للشيخين ما وضعوا لهما من الفضائل العظيمة والمكارم الجليلة، التي حارت فيها طامحات العقول، وقصرت عنها أفكار الفحول، فجعلوا هذه الفضيلة أعظم الفضائل وأشرف الوسائل الى القرب والزلفى!.
وإذا وجدوا حديثاً صحيحاً وخبراً صادقاً، رواه رجال الطرفين ومحدّثوا الفريقين، يشتمل على أنّ عليّاً (عليه السلام) خلق من نور رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[٢]، غضبوا من ذلك وانتقصوه، ورموه إلى أسفل المراتب وأوهن المدارج، وقالوا: لا يدلّ إلاّ على قرب النسب، فجعلوا ذلك كأنّه لا شرف فيه ولا فضيلة، فإنّ قرب النسب أمر يتشارك فيها جميع قرابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس لذلك نسبة لادنى مراتب الشيخين
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٣١٢ (١٦٠).
[٢]ورد هذا الحديث عن سلمان وأنس وابن عباس وأبي ذر وجابر وعليّ (عليه السلام)، انظر مناقب الامام عليّ لابن المغازلي: ١٢٠ (١٣٠ ـ ١٣٣)، ومناقب العشرة للنقشبندي: في ترجمة الامام عليّ: ١٢٠، ومودة القربى للهمداني: المودة الثامنة، ومناقب سيّدنا علي للعيني: ٣٤ (٢١١)، وأرجح المطالب للامرتسري ٤٦٢، ٤٦١، ٤٥٨، وانتهاء الاحكام لمولوي سيّد محمّد الحسيني ٢٢٤، وآل محمّد حسام الدين المردي ٣٣٨، وغيرهم.