شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦١٩
ولذا ترى القاري لما تأمّل الحديث صرّح بأن فيه زيادة مدح لعمر[١]!.
ثمّ ما زعم النووي: إنّ هذا إخبار عن مدّة خلافتهما: فإنْ أراد أنّ الحديث لا يدلّ على أزيد من ذلك، ويحمل إثبات الضعف لابي بكر في نزعه وإثبات القوّة لعمر، وكون عمر عبقرياً لم ير أحداً من الناس ينزع كنزعه على محض هذا الاخبار، ويجعل مفاد هذه العبارة الطويلة الكثيرة مجرّد أن زمان خلافة أبي بكر كان قصيراً بالنسبة إلى زمان خلافة عمر!، فنحن لا نتكلّم معه ولا نراه صالحاً للخطاب.
وإنْ كان غرضه أنّه يستفاد من هذا قصر زمان خلافة أبي بكر بالنسبة إلى زمان خلافة عمر، ولو دلّ على أمر آخر أيضاً! ; فلاحاجة بنا إلى ردّه وإبطاله، ولكن لا يتأتى على هذا نفي دلالته على فضيلة الثاني على الاوّل.
ثمّ نسأله بالاجمال هل هذا النزع الذي وضعوه فضيلة أم لا؟.
فإن إختار الثاني، فلا كلام لنا معه، وإن كان يلزم بذلك تسفيه أعلامه وشيوخه ومحدّثيه، حيث أوردوه في فضائل عمر وعدّوه من مناقبه!، وأيضاً يلزم منه تغليط النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث جعل ضعف أبي بكر في هذا النزع ممّا يطلب مغفرته!، لانّ هذاالنزع إذا لم يكن فضيلة فسؤال الله تعالى المغفرة للضعف فيه لا معنى له!.
وإنْ إختار الاوّل، فنقول: إذا كان هذا النزع فضيلة، وقد صرّح النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بضعف أبي بكر وقوّة عمر ونفي المماثلة له عن جميع الناس، يكون هذا دالاً على أفضليّة ابن الخطّاب على أبي بكر بالبداهة، وينسب منكره إلى السفاهة.
[١]تقدم ذكره في أوّل الفصل.