شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٤٢
قال: ثمّ من؟ قال: عمر، قال: ثمّ من؟ قال: عليّ، قال: فعثمان، قال: سألت ربّي أن يهب لي حسابه فلا يحاسبه، فوهب لي) خرّجه الخجندي»[١] إنتهى.
فهذا الذي وضعوه صريحٌ في أنّ أبا بكر يُحاسب، بل يكون أوّل من يُحاسب، فكيف يؤمن أبو بكر من الحساب مع أنّه أوّل من يُحاسب، وأقدم من يطالب؟!.
وانظر! ـ رحمك الله ـ الى شدّة غفولهم وكثرة ذهولهم، حيث جعلوا التقديم في الحساب مرّة منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة، فرتبوا فيها الخلفاء على حسب ما يعتقدون فيهم من الترتيب في الفضل، فقدّموا أبا بكر، ووسّطوا عمر، وأخّروا عليّاً، ورووا اخرى إنّ المؤاخذة والحساب منقصة ومخزاة، فوضعوا إنّ أبا بكر ليس عليه حساب، فهذا التناقض الفضيح ممّا لا يبلغ اليه حساب، والله وليّ التوفيق في المبدأ والمآب.
ثمّ لا أدري! ماذا أراد هذا المجنون المخبول، الذي أتى في الاربعة بهذا البهتان المنحول، لانّه إن أراد أنّ الابتداء بالحساب فضيلة، والخلاص منه رذيلة، فلذا قدّم أبا بكر وثنّاه بعمر وثلّثه بعليّ، فلماذا أخرج عثمان من هذا الفضل الجليل والمدح الجزيل؟!.
وإن كان عنده أنّ المؤاخذة للحساب منقصة وعيب، والخلاص منه فضل، فيكون إبتلاء الشيخين به وخلاص الثالث منه دليلاً على أفضليّته عليهما. ويؤيّده سؤال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ على حسب إفترائهم ـ خلاص عثمان من الحساب،
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٤٩ (٨٦).