شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٧٨
حديث البعث عبث من محض الجزاف والسفاف.
أمّا ما قال: إنّ زكريّا ذكره ابن حبّان في الثقات: فاُسلّم ذلك، فهو ممّا لا يعزيه في ذلك المقام، لانّ الجارحين له عدّة من العلماء العظام، قال ابن عدي: إنّه يضع الحديث، وقال صالح جزره: إنّه من الكذّابين، وابن يونس أيضاً مع مدحه له قد ضعّفه(*).
قال الذّهبي في الميزان:
«زكريّا بن يحيى المصري، أبو يحيى الوقار [ عن ابن وهب فمن بعده ; قال ابن عدي: يضع الحديث، كذّبه صالح جزره، قال صلح: حدثنا زكريا الوقار ][١]. وكان من الكذّابين الكبار ; وقال ابن يونس: كان فقيهاً صاحب حلقة، عاش ثمانين سنة، وقيل: كان من الصلحاء العباد الفقهاء، نزح عن مصر أيّام محنة القرآن إلى طرابلس المغرب ; ضعّفه ابن يونس وغيره»[٢].
وأمّا ماذكره في توثيق أبي قتادة: فدونه خرط القتاد وضرب الاسفاد، والتشبث بما ذكره بعيد عنه السداد والرشاد ; لانّ جارحيه جم عديد وجمع كثير من أئمة السنّيّة ونقّادهم ومهرتهم وحذّاقهم ; فعمدتهم البخاري قال: إنّهم سكتوا عنه، وقال أيضاً: تركوه، وقال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف، وقال يعقوب بن إسماعيل: إنّه يكذب، وقال أبو حاتم: ذهب حديثه، وقال الجوزجاني: إنّه
(*) أقول: انّ ابن حبّان لما ترجم لزكريا في الثقات قال في ترجمته: يخطئ ويخالف واتى بشاهد فقال: اخطأ في حديث موسى (عليه السلام)... فكيف يصح أن يستشهد بمن كلامه متناقض.
[١]اثبتناه من المصدر.
[٢]ميزان الاعتدال: ٣ / ١١٣ (٢٧٩٥)، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٤/١٧٤ (٧١٣).