شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٦٨
أحدكم ولو بشاة) وروى شيبان بن فَرُّوخ عن عيسى بن ميمون أحاديث ; وقال ابن عدي: عامّة ما يروه لا يتابعه عليه أحد ; وقال النسائي: ليس بثقة»[١].
وقال العسقلاني في التقريب: «عيسى بن ميمون المديني، مولى القاسم ابن محمّد، يعرف بالواسطي، ويقال له: ابن تليدان ـ بفتح المثناة ـ وفرق بينهما ابن معين وابن حبّان، وابن ميمون ضعيف، من السادسة»[٢].
وبالجملة: ظهر من هناك أنّ الحديث ليس بصحيح، بل مقدوح مجروح معيوب، وراوية باعتراف أئمة السنّيّة ومحقّقيهم مطعون مثلوب، بل هو ممّا لا يحلّ روايته ولا التحديث به، وراوية راوي الموضوعات، ومن الاحاديث التي لم يجوّز ابن المهدي روايته، وإستعدى على راويها لتحديثه بها، فندم راويها على روايتها ونقلها، وأناب من نشرها وتنفيقها.
ثمّ إنّ امامهم الناقد، ونحريرهم الذي هو عمدة العمائد، ذو الباع الواسع المديد، والاطلاع الكثير والتنقيد، صاحب الامامة والرئاسة، الحامي عن شريعة صاحب الرسالة، الذّاب عن حريم الدين، القامع لرؤوس المفترين المعاندين، أعني ابن الجوزي، قد فضح الواضعين وكشف عن تلبيسهم، وأخزى المفترين وهتك ستر تدليسهم، فصرّح بالاجهار ونادى عن غير إسرار، إنّ هذه الخرافة موضوعة، مختلقة على خاتم النبيين صلوات الله عليه وآله أجمعين، وإنّ رواتها من المقدوحين المجروحين، قال في كتاب الموضوعات:
[١]ميزان الاعتدال ٥: ٣٩٢ (٦٦٢٣)، وانظر التاريخ الكبير للبخاري: ١ / ١٢٨ (١٥٦)، المجروحين لابن حبّان: ٢ / ١١٨، تاريخ يحيى بن معين: ٢ / ٧١ (٢٢٩٢)، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ١ / ٢٦٩، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ١٧٧ (٤٤٦).
[٢]تقريب التهذيب للعسقلاني: ٢ / ١٠٩ (٦٠٠٠).