شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٠٠
جميع المصالح والاحكام، فكيف يصحّ بعد ذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان محتاجاً إلى إستشارتهم، ويعمل بآرائهم، ويقفوا أثر أهواءهم؟! هل هذا إلاّ من افتراآت الكذّابين، وهفوات المرتابين (فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الذِينَ ظَلَمُوا وَالحَمْدُ للهِِ رَبِّ العَالَمِينَ)[١].
ومن البدائع! إنّ سياق هذا الطريق الشنيع السخيف، يدلّ دلالة واضحة على أفضليّة أبي بكر ورجحانه وتفوقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لانّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (إنّي فيما لم يوح كأحدكم)، صريح في أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما لم يوح اليه كأحد من الناس، يجوز عليه الخطأ والصواب كسائر الناس ليس بينه وبينهم فارق مميّز، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله عزّ وجلّ من فوق سمائه يكره أن يخطأ أبو بكر) صريح في أنّ أبا بكر لا ينسب إلى الخطأ في شيء من الامور التي يجوز الخطأ فيها على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لانّ مورد القولين واحد وهو توجيه معاذ بن جبل إلى اليمن.
فقد بيّن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على حسب هذا الافتراء الشنيع، كونه (صلى الله عليه وآله وسلم) جائز الخطأ في هذا التوجيه كأحد من الناس، وبيّن كون أبي بكر ممّن لا يعزى إلى خطاء، وممّن يكره الله تخطئته في الاشارة بشيء في هذا التوجيه بل في جميع الامور، وهذا صريح في تفضيل أبي بكر على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)!!.
فيا سبحان الله! إذا سمعوا الاحاديث الدالّة على تفضيل عليّ (عليه السلام) على الانبياء السابقين، أنكروها وغمزوا، وهمزوا وطعنوا، وشنّعوا عليها بما لا مزيد عليه، مع أنّه لم يدلّ دليل من العقل أو النقل على شناعة تفضيل عليّ (عليه السلام) على
[١]الانعام الاية: ٤٥.