شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٣٩
بحريره طبختها له، فقلت لسودة والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيني وبينها: كلي فأبت، فقلت: لتأكلن أو لالطخن وجهك فأبت، فوضعت يدي في الحريرة وطليت بها وجهها، فضحك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضع فخذه لها وقال لسودة: لطخي وجهها، فلطخت بها وجهي، فضحك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً، فمرّ عمر فنادى: يا عبد الله يا عبد الله!، فظنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما، قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاه) رواه ابن غيلان من حديث الهاشمي، وخرجه الملاّ في سيرته»[١]إنتهى.
وهذا الواضع أخزاه الله ولطخ وجهه بالقيح والصديد، وأصلاه بالعذاب الشديد، طبخ خبلاً ووضع محالاً، أراد به أن يثبت فضل الثاني ولم يكترث بما يلزم عليه من الطعن والثلب والازراء بمن نزل عليه السبع المثاني!.
ولاأقول في حقّ صدّيقتهم: إنّها وضعت ذلك إظهار لقربها وشرفها وإكراماً لمعلم أبيها، صوناً لذيلها من الافتراء وحفظاً لها من الازراء، ولكن أشنع على غيرها ممّن نسبوا هذا الكذب إليها، وافتروا هذا البهتان عليها، وإن كان في قلبي منها أشياء ولكن أبغيها مستورة في حجاب الاختفاء.
وهذا الحديث يتضمّن:
أوّلاً: الطعن على عائشة حيث لطخت وجه سودة بالحريرة، وهذا من شنائع الجرم وفضائح الجريرة، فإنّ ذلك يتضمّن الايذاء والاهانة، والمزاح الباطل، والهزل المعيب، الذي لا يقدم عليه أداني المتورعين فضلاً عن اُمّهات
[١]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٥ (٦٠٤٨).