شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥١١
ثمّ لا يخفى عليك! إنّهم خذلهم الله حوّلوا حديث كون (عمر حسنة من حسنات أبي بكر) الى وجه آخر حتى يحصل له التنوع والتعدد، ويكتسي لباس التكثر والتجدّد، فيقع في النفوس موقع الوثوق والاعتماد، ويبعد عن السقوط عن درجة الاستناد.
وقد رواه أيضاً ولي الله وإحتج به على أفضليّة الاوّل على الثاني، وهذا غاية الجهل والمراء!، والله الموفق للصواب والاهتداء، فقال متصلاً بالعبارة السابقة[١]:
«وعن عائشة، قالت: (بيّنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجري في ليلة صاحية إذ قلت: يا رسول الله، هل يكون لاحد من الحسنات عدد نجوم السماء؟ قال: نعم عمر، قلت: فأين حسنات أبي بكر؟ قال: إنّما جميع حسنات عمر كحسنة واحدة من حسنات أبي بكر)»[٢].
وقد روى هذه الخرافة صاحب الرياض النضرة أيضاً، واحتجّ واستدلّ بها على فضيلة الشيخين، حيث قال:
«ذكر أخباره (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ حسنات عمر بعدد نجوم السماء وأنّه حسنة من حسنات أبي بكر: عن عائشة، قالت (كانت ليلتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا ضمّني وإيّاه الفراش نظرت إلى السماء والنجوم مشتبكة، فقلت: أيكون في الدنيا أحدٌ له حسنات بعدد نجوم السماء؟ فقال: نعم، قلت: من يا رسول الله؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت: كنت إشتهيتها لابي بكر، فقال: إنّ عمر حسنة من حسنات أبي بكر) خرجه صاحب فضائل عمر.
[١]انظر أوّل الفصل.
[٢]ازالة الخفاء للدهلوي: ٢ / ٤٩٠.