شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٨٤
عكرمتهم الذي يعتمدون عليه، ويوثقونه ويجعلونه من شيوخهم وأئمتهم، وصرّح بكذب هذا الحديث واستشنعه واستقبحه، تم لهم الدسر[١] وسلم لهم الاحتجاج، وليس علينا أن نجيب عن تأويلاتهم، وما قالوه في تسفيه عكرمتهم وتحميقه.
ثمّ من عجائب! ألطاف الله في حقّي وفي حقّ المؤمنين، وإرادته تفضيحه الكاذبين والمدخلين، إني وجدت بعد ذلك في كتبهم أنّ عائشة أيضاً كذّبت هذا الكذب المختلق، وبدّلت عزّهم ذلاًّ!.
ففي انسان العيون في سيرة الامين والمأمون، في قصّة إسلام عمر:
«ثمّ قالوا: يابن الخطّاب أبشر فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا فقال: (اللهم أعزّ الاسلام) وفي (لفظ أيّد الاسلام بأحد الرجلين امّا بأبي جهل بن هشام وامّا بعمر بن الخطاب) أي، وفي لفظ (بأحبّ هذين الرجلين إليك أبي الحكم عمرو بن هشام يعني أبا جهل، وعمر بن الخطاب) أي، وفي غيرها رواية بعمر بن الخطاب من غير ذكر أبي جهل، وعن عائشة (رض) أنّها قالت: إنّما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهمّ أعزّ عمر بالاسلام) لانّ الاسلام يُعِزُ ولا يَعَزُ»[٢] إنتهى.
فهذا كما تراه! صريحاً في أنّ عائشة قد كذبت ما اشتهروه وروجوه، وفي صحاحهم وأسفارهم أدرجوه، ولا يضرنا ما قال في ايناس العيون بعد العبارة المذكورة: «ولعلّ قول عائشة ماذكر نشأ عن إجتهاد منها، بدليل تعليلها واستبعادها أن يعز الاسلام بعمر، فليتأمّل»[٣] إنتهى.
[١]الدسر: الطعن / لسان.
[٢]السيرة الحلبية لعلي الحلبي: ١ / ٣٣٠.
[٣]السيرة الحلبية لعلي الحلبي: ١ / ٣٣٠.