شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٠٢
قال المؤلّف[١]: وقد رواه بعض الناس فخلط فيه، أنبأنا أبو الفتح بن عبد الباقي، أنا أبو الفضل بن حيرون، أنا أبو بكر الحرقي، ثنا أبو القاسم عمر بن عبد الله الترمذي، أنا جدّي أبو بكر بن عبيد الله بن مرزوق، ثنا عباس أبو الفضل الشكلي، ثنا عبد الصّمد أبو العباس الهاشمي، ثنا الحسين بن عليّ الادمي، ثنا أبان بن يزيد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزّهري، عن ابن عباس، عن عائشة: بنحوه. والاسناد لا يتعدى أبا القاسم وجدّه»[٢] إنتهى.
أقول: يا للعجب! بين جمادي ورجب، إنّ أبا العباس الوليد كيف اقتصّ أثر الخناس المريد، فجزم حبل التقى والفضل، واستأصل ثمرة العلم وشجرة العقل، وطفق يصبوا الى مثل هذا البهتان والقرفة السخيفة، ويقبل على مثل هذا الكذبة والتهمة الركيكة، ولا يدري مافيه من الفضائح والافات والقبائح والخرافات، وأعجب من ذلك، ذكر السيوطي إيّاه في مقام التنقيد، صافحاً وجهه عن جرحه، سادلاً ثوب الاغضاء دون قدحه.
وبالجملة: لا ريبة في كذبه، ومن هناك قد حكم النقّاد ببطلانه، فإنّ الفيروزآبادي قال: من الموضوعات والمفتريات التي يعلم بطلانها ببديهة العقل، وكذا الذّهبي: حكم ببطلانه وكونه مدسوساً، وسمّاه طامة لا تتطبب، ولم يلتفت الى وثوق راويه عند الدارقطني، وكذا الخطيب: قدح فيه ورآه موضوعاً، مع اعترافه بأنّ القطان كان رجلاً صالحاً كما نقل السيوطي، وكذلك قال صاحب
[١]المراد به ابن الجوزي صاحب الموضوعات.
[٢]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧، قد مرّ سابقاً تخريج كلام الذّهبي، وابن الجوزي، والخطيب.