شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٨٢
والعجب من السيوطي! يتغافل عن مثل ذلك الخلل، ويروّج بسخائف الحيل وشنائع العلل، هذا الكذب والخطل.
وبالجملة: الحمل في هذا الحديث حقيقة إنّما هو على عيسى بن ميمون، والقدح في أحمد بن بشير لمزيد توهينه، وتهجين صنيع الترمذي، ومن رواه من ذلك الطريق وإعتمد عليه، فلا يصحّ طريق الحديث على طريقتهم، إلاّ بأن تثبت روايته من طريق صحيح ليس فيه ابن ميمون.
وأمّا لو كان طريق فيه بجميع الروايات ثقات، ومع ذلك وقع فيه ابن ميمون، فلا يفيد ذلك أصلاً، وقد دريت أنّ الطريق الذي ليس بمنحصر في ابن ميمون ضعيف ; لوقوع داود بن الوازع فيه، وهذا الطريق منحصر في ابن ميمون ليس فيه متابعة أحد له، فلم يثبت متابعة أحد لابن ميمون على وجه يُعتمد عليه.
وأمّا ثبوت المتابعة لابن بشير فلا يجدي أصلاً، إذا لم يثبت متابعة ثقة لعيسى بن ميمون.
مع أنّه لو سلّمنا ثبوت هذا الحديث برواية ثقاتهم، وتحقّق متابعة ثقة لعيسى بن ميمون برواية الثقات والمعتمدين، وكان جميع رجاله من الابتداء إلى الانتهاء عدولاً ثقاتاً، نقول حينئذ:
لا يخفى! على المتأمّل المتوقد والبصير الذكي، إنّ حكم ابن الجوزي بوضع الحديث كاف واف، وثبوت هذا الكذب من طرق اُخرى لمن نحن بصدده غير مناف، فإنّه إذا ثبت باعتراف ثقة كبير، عظيم الشأن، جليل البرهان، من أهل الخلاف، إنّ ذلك الحديث كذب وزور وبهتان من أرباب الغرور، يستحيل على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتكلّم به ويقول، فقد ثبت المراد، وإضمحلّ العناد واللّداد.
ونستدلّ بذلك الحكم الصحيح، على كون أصل الحديث من الكذب