شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥١٢
قوله: (حسنة من حسنات أبي بكر) قال بعض أهل العلم ـ والله أعلم ـ: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يدعو ويقول: (اللهمّ أعزّ الاسلام بعمر بن الخطاب، وكان أبو بكر يؤمّن، فاستجيب لهما دعاؤهما[١]، وهدي إلى الايمان بدعائهما، فهو من حسنات كلّ واحد منهما)»[٢].
لا يخفى على ذي لب!، إنّ حديث إشتباك النجوم بيّن الانتهاك، وكذب مذموم، قد شكلوا فيه الكذب والزور، وبالغوا بافترائه في التخديع والغرور، وأساؤوا غاية الاساءة في إفتعال حديث الحسنات، ولم يذروا من الجرأة على الله ورسوله شيئاً من الهنات والسيئات، ولو نظر فيه أريب لحكم بأنّه كذب غريب.
وكيف لا يكون كذلك؟!، وفيه من المبالغة الفاحشة والاغراق البالغ ما تستنكره العقول، ولا تتلقاه بالقبول إلاّ الغمر الجهول.
سبحان الله! يكون الحديث المروي بين الفريقين في فضيلة عليّ لاشتماله على ما تظنّه الناصبة مبالغة ـ والحقّ أنّه أمر واقعي ـ موضوعاً عندهم، ولا تكون هذه الخرافة البيّنة البطلان كذباً وافتراء.
ثمّ إنّ هذا الخبر كسابقه مقدوح الاسناد، مجروح الراوي، فيا للعجب! من صاحب إزالة الخفاء مع ادعاء التحقيق والتبحر والنقد والتمييز والتحصيل، والاقتحام في التشنيع على أهل الحقّ بأوهام ركيكة، وظنون سخيفة، كيف تشبّث بهذه الخرافة مع كونها مجروحة مطعونة، غير ثابتة بنقل ثقة ورواية ثبت!.
وإن إعتلجك الريب في كلامي!، فها أنا اُسمعك نصّ إمامهم وناقدهم وماهرهم ونحريرهم على قدح هذه الخرافة، وطعنها وجرح راويها.
فاعلم! إنّ ابن الجوزي عدّها من الروايات الواهية المقدوحة، الشديدة
[١]في المصدر: بدعوتهما.
[٢]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٣٠٩ (١٥٧).