شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٤٥
وعنه يعقوب الفسوي، جرحه ابن معين واتّهمه، وقال ابن حبّان: منكر الحديث جدّاً لا يجوز الاحتجاج به ; إلى أن قال: قال الختلي: سمعت ابن معين يقول: أتيت عبد المنعم فأخرج إليّ أحاديث أبي مودود، نحواً من مائتي حديث كذب، فقلت: ياشيخ أنت سمعت هذه من أبي مودود؟ قال: نعم، قلت: اتّق الله فإنّ هذه كذب، وقمت ولم أكتب عنه شيئاً»[١].
وأيضاً فيه زيد بن أسلم أبو عبد الرحمن، وهو أيضاً مقدوح، فإنّ ابن عدي الذي هو إمام منقديهم وشيخ محقّقيهم قد أورده في المقدوحين، ثمّ إنّ أهل المدينة أيضاً كانوا يجرحونه ويتكلّمون فيه، وصرّح عبيد الله بن عمر أنّه يفسّر القرآن برأيه، وقد ورد (إنّ من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار)[٢]، قال الذّهبي في الميزان:
«زيد بن أسلم مولى عمر، تناكد ابن عدي بذكره في الكامل بأنّه ثقة حجّة، فروى عن حمّاد بن زيد، قال: قدمت المدينة وهم يتكلّمون في زيد بن أسلم، فقال لي عبيد الله بن عمر: ما نعلم به بأساً إلاّ أنّه يفسّر القرآن برأيه»[٣].
وأمّا ما نقله عن صاحب الديباج: فهو أيضاً ممّا لا يقبله إلاّ أهل الاعوجاج واللّجاج، فإنّ صاحب الديباج نفسه ضعيف مقدوح، كما في الميزان:
«إسحاق بن إبراهيم بن شنين الختلي، مؤلّف الديباج ; قال الحاكم: ليس بالقوي، وقال مرّة: ضعيف ; وقال الدارقطني: ليس بالقوي ; وأرّخ ابن المنادي
[١]ميزان الاعتدال: ٤ / ٤١٩ (٥٢٧٦)، وانظر المجروحين لابن حبّان: ٢ / ١٥٨.
[٢]أورد الترمذي في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) (من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار): ٥ / ٦٦ (٢٩٥١). وقد ذكره أحمد وأبو داود والنسائي وأبو يعلي والطبري وغيرهم.
[٣]ميزان الاعتدال: ٣ / ١٤٥ (٢٩٩٢)، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٤/١٦٥ (٧٠٤).