شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٧٤
فتراهم كيف قلبوا النقيصة فضيلة، حيث كان يدلّ ما وقع من عمر من تعرضه لسودة، وشكايتها منه عنده (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك الوقت في بيت عائشة، ونزول الوحي على خلافه، وتصريح النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بخلاف ما تعرض له عمر على نقيضه، فقلبوا ذلك الى أنّ عمر كان موجوداً في ذلك الوقت عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ودعاه فأكلّ معه وأصابت إصبعه إصبع عائشة، فنزل الوحي موافقاً لرأيه!.
ومع ذلك فهذا الكذب يدلّ على أنّ آية الحجاب نزلت في هذا الوقت، الذي كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يأكلّ فيه موافقاً لرأي عمر، مع أنّ حديث السيوطي صريح في أنّ ضرب الحجاب كان قبل ذلك!.
ويدلّ على كذب حديث الطبراني حديث البخاري الذي بدأنا في الكلام عليه أيضاً، لانّ ما رواه البخاري صريح في أنّ نزول آية الحجاب كان بسبب مكالمة عمر سودة، وإنّ عمر لم يكن موجوداً عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحديث الطبراني ظاهر في أنّ نزول الاية كان بسبب إصابة اصبع عائشة إصبع عمر، وقوله ما قال وأنّه كان موجوداً عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)!.
أمّا إنقلاب حديث البخاري عيباً على عمر فمن وجوه:
أوّلاً: فلانّه ذكر أنّ عمر كان يأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجب نسائه، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ما كان يفعل ذلك!.
وهذا من أقبح الجسارة، وأشنع الاجتراء على الرسول، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصيباً في كلّ ما يفعل ويذر، وهو أعلم بالمصالح، فما معنى التقدم عليه بأمر ونهي؟!.
قال في المواهب اللّدنية: