شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٨
ففي مختصر تنزيه الشريعة:
«حديث حذيفة (صلّى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة الفجر، فلما إنفتل من صلاته، قال: أين أبو بكر الصدّيق، فأجابه أبو بكر... الحديث)، وفيه (فإذا أنا بقدس من ذهب مملوء ماءً، أبيض من الثلج، وأعذب من الشهد، وألين من الزبد، عليه منديل أخضر مكتوب عليه لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، الصدّيق أبو بكر) وآخره (يا أبا بكر أبشر، الذي وضّأك للصّلاة جبرئيل، والذي مندلك ميكائيل، والذي مسك ركبتي حتى لحقت الصلاة إسرافيل) أبو الحسين بن المهتدي بالله في فوائده ; وفيه محمّد اليشكري وهو المتهم به، أو عليّ بن داود وهو مجهول وحديثه كذب»[١]انتهى.
ولا يخفى على الناقد البصير والماهر الخبير، إنّ هذا الخبر يدل على أنّ أبا بكر شرع في الصّلاة الواجبة واستفتح وكبّر، ثم لمّا وسوس اليه بشيء من الطهور قطع الصلاة ونقضها، والظاهر أنّ قطع الصلاة الواجبة بمحض الوسواس حتى لا يحصل يقين نقض الطهارة غير جائز ; فعاد هذا الخبر منقصة وعيباً في حق أبي بكر، حيث ثبت به كونه جاهلاً، أو متعمّداً لفعل الحرام، فكان يستحق بذلك المؤاخذة والعتاب لا البشارة والثواب، وعلى ذلك لا غرو أن يهتفه هاتف من الشياطين، ويبشّره على فعل الحرام في الدين، إضلالاً وإغواءً له ولغيره من إخوانه المنافقين، وأمّا هتف الهاتف القدسي على ذلك فمحال يخفى على أرباب
[١]انظر تنزيه الشريعة لابن العراق: ١ / ٣٤١.