شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٨١
وأمّا ثانياً: فإنّ فيه داود بن عطاء، وقد جرحه أحمد إمام هذا الشأن، المبرّز على الاقران، الفائق على الاعيان، المقتدى المتبوع في الاُصول والفروع، فقال: إنّه ليس بشيء. وقال النسائي صاحب الصحيح: إنّه منكر الحديث، ويحيى ابن معين الذي هو إمام الناقدين البارعين، أيضاً قال: إنّه ليس بشيء، وقال ابن حبّان الناقد للرجال: إنّه لا يحتجّ به بحال، وقال أبو حاتم: ليس بقويّ ضعيف الحديث، وقال البخاري أيضاً: إنّه منكر الحديث، وقال ابن عديّ: في حديثه بعض النكرة[١].
وأمّا ثالثاً: فإنّ ابن كيسان وإنْ كان عند أكثرهم ثقة معتمداً لكنّه رمي بالقدر!، والذّهبي إنْ قال: إنّه لم يثبت ذلك عنه، لكن لا ريبة في أنّ ذلك أيضاً يورث نوع وهن في الخبر، بعد ما سمعت من طعون غيره من رجال هذا الخبر!، قال الذّهبي في الميزان:
«صالح بن كيسان أحّد الثقات والعلماء رمي بالقدر، ولم يصحّ ذلك عنه»[٢].
وبالجملة: لو لم يكن في هذا الاسناد إلاّ داود بن عطاء، لكان ذلك كافياً في الجرح وكشف الغطاء، فإنّه مقدوح بالاجماع لم يذهب منهم ذاهب إلى توثيق
[١]انظر الجامع في العلل لابن حنبل: ١ / ٢٢ (١٤٢٦)، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٢ / ١١٩ (٢١٢٣)، ونقل قول النسائي فيه، والمجروحين لابن حبّان: ١ / ٢٨٩، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٣ / ٤٢٠ (١٩١٩)، التاريخ الكبير للبخاري: ٣ / ٢٤٣ (٨٣٦)، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٣ / ٤٩، (٦٢٨)، ميزان الاعتدال: ٣ / ١٩ (٢٦٣٤).
[٢]ميزان الاعتدال: ٣ / ٤١١ (٣٨٢٨).