شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٣٨
ووجدت له طريقاً آخر: قال أبو العباس الزوزني أيضاً، ثنا أبو محمّد عبد الواحد بن محمّد الازدي، ثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم البغدادي، ثنا أبو عمر وحمزة بن القاسم وعمرو بن عمرويه البزار، قالا: ثنا أبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو خيثمة، ثنا روح بن عبادة، عن شعبة، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ لابي بكر الصدّيق قبّة من درة بيضاء، لها أربعة أبواب من الياقوت، تخترقها رياح الرّحمة، ظاهرها من عفو الله وباطنها من رضوان الله، كلّما اشتاق الى الله انفتح له مصراع ينظر الى الله عزّ وجلّ)، والله أعلم»[١] إنتهى.
أقول: قد دريت سابقاً من قول الخطيب، إنّ هذا الخبر في نهاية الظهور من البطلان والوضع، وأنّ واضعه عديم الحياء مفرط الوقاحة، حيث لم يبق من إطراح الحشمة والجرأة على الكذب شيئاً، وساعده على الحكم بوضعه ابن الجوزي، والذّهبي أيضاً، فإثبات طريق آخر لذلك الكذب لا يجدي أثراً، ولا يثلج صدراً، ولا ينفع غلّة، ولا يشفي علّة.
ومن هناك ترى صاحب تنزيه الشريعة وتلميذه، لم يلتفتا الى ذلك الطريق الذي ذكره السيوطي، وحكماً على الخبر بالوضع قطعاً، فأورده في مختصر تنزيه الشريعة في الفصل الاوّل من كتاب المناقب، يعني عدّه من الاحاديث التي حكم ابن الجوزي بوضعها ولم يخالف في ذلك الحكم. وهذه عبارته في ختصر تنزيه الشريعة:
«حديث (إنّ الله إتّخذ لابي بكر في أعلى عليّين قبّة من ياقوتة
[١]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٦٨.