شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٧٨
آية: (إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ...)[١] الاية:
«استدلّ أهل السنّة بالاية على أفضليّة أبي بكر، وغاية إتحاده ونهاية صحته وموافقة باطنه وظاهره، وإلاّ لم يعتمد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه في مثل تلك الحالة، وإنّه كان ثاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار وفي العلم ; لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما صبّ الله في صدري شيئاً إلاّ وصببته في صدر أبي بكر)[٢]».
وقد ردّ عليه العلاّمة التستري في رسالة كشف العوار بما يحرق صدره وصدر غيره من الاشرار، فقال:
«وأمّا ما ذكره من إنضمام كون أبي بكر ثاني إثنين في العلم، ثمّ الاستدلال عليه بقوله: (ما صبّ الله في صدري شيئاً إلاّ وصببته في صدر أبي بكر) فمن فضول الكلام، ولا تعلّق له بالاستدلال من الاية على أفضليّة أبي بكر ; على أنّ الشيخ خاتم محدّثي الشافعيّة مجد الدين الفيروز آبادي صاحب القاموس في اللغة، قد ذكر في خاتمة كتابه المشهور الموسوم بسفر السعادة: إنّ هذا الحديث وغيره ممّا روي في شأن أبي بكر من أشهر الموضوعات والمفتريات المعلوم بطلانها ببداهة العقل، ويؤيّده عدم معرفته بمعاني القرآن التي قد توفّرت الدواعي باتقانها وضبطها، حتى تواتر أنّه لم يكن يعرف معنى الكلالة، واشتهر أنّه لم يعرف معنى الابّ في قوله تعالى: (وفاكهة وأبّاً)[٣].
وقد نقل هذا جلال الدين السيوطي في كتاب الاتقان، بل قد نقل أنّه سُئل عن ذلك من عمر أيضاً على المنبر في زمان خلافته، فاعترف بجهله بعد تأمّل
[١]سورة التوبة الاية: ٤٠.
[٢]تفسير غرائب القرآن للنيسابوري: ٣ / ٤٧١ سورة التوبة الاية ٤٠.
[٣]انظر تفسير القرطبي ١: ٢٩، والكشاف ٣: ٢٥٣ وقد ذكرناه سابقاً.