شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٦٦
ونسبة العتاب الى الله عليه وعلى أصحابه لاخذ الفداء، وتصويب عمر بن الخطاب وعدم معاتبة الله إياه، وإن كان في الواقع موجباً لتفضيل عمر بن الخطاب المصيب البريء من العتاب، على من أخطأ وهدّد فعوتب بالعذاب سواء كان من الرسل أو من الاصحاب!.
وبهذا قد استدللنا على كذب ما وضعوه، وإفتراء ما صنعوه، ولكنهم لفرط لجاجهم، ونهاية إعوجاجهم، ينكرون دلالة ذلك على التفضيل، حتى لا يلزم تفضيل عمر على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر شيخهم الجليل، فيظهر كفرهم وزندقتهم عند كلّ عظيم وذليل، ويلزم حقارة إمامهم النبيل.
وأمّا ماذكروه من أمر الحجاب: فلو لم يكن على عقولهم غطاء وحجاب، وخافوا عذاب يوم الحساب، لما نسبوا مثل هذا الغلط الواضح إلى ابن مسعود، والذي هو من الاصحاب الاطياب، لانّه قد ذكر فيه أنّ عمر أمر بالحجاب أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا ليس فيه منقبة له، بل فيه عيب عليه!.
لانّه يدلّ على جسارته على أزواج الرسول، وقلّة مبالاته بمراعات الاداب، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أعلم منه، فما باله يدخل بين أموره ويأمر أزواجه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما لم يأمرهنّ به؟!.
بل هذا تطريق لقلّة الحفاظ، وعدم مراعاة الاحقّ الى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث لم يأمر (صلى الله عليه وآله وسلم) أزواجه بالحجاب، مع أنّه كان أصلح كما رآه عمر وأمر به، ولهذا ترى زينب أنكرت عليه وزجرته، فقالت: (وإنّك علينا يابن الخطاب ـ أي تحكم أو تغار (قاله القاري) ـ والوحي ينزل في بيوتنا)، فهذا صريح فيما قلنا من أنّه لم يكن لابن الخطاب الاجتراء على أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).