شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٧٣
وبالجملة: هذا الخبر ممّا لا ريب في أنّه موضوع مكذوب، وبهتان مثلوب، وماذكره السيوطي لتأيّده، ممّا لا يصلح للالتفات، ولا ينخدع به إلاّ العفات اللفات[١].
ومن هناك ترى عليّ بن محمّد بن العراق وتلميذه لم يحتفلا بما ذكره السيوطي، وحكماً على الخبر بالوضع والكذب، وأورده في مختصر تنزيه الشريعة، في الاحاديث التي حكم ابن الجوزي بوضعها ولم يخالف فيه، فجعل ماذكره السيوطي لسقوطه كان لم يكن شيئاً برد من فيه، حيث قال في الفصل الاوّل من باب مناقب الخلفاء الاربعة، من كتاب المناقب والمثالب:
«حديث: (لمّا ولد أبو بكر الصدّيق أقبل الله عزّ وجلّ على جنّة عدن، فقال: وعزتي وجلالي لا يدخلك إلاّ من يحبّ هذا المولود ـ يعني أبا بكر ـ) خط، وفيه أحمد الهروي متّهم هالك له خبر موضوع هو آفته، وفيه مجاهيل وضعفاء»[٢] إنتهى.
والقاضي محمّد بن الشوكاني أيضاً أفصح عن كذب هذا الخبر وحكم عليه بالوضع، حيث أورده في الموضوعات ونقل عن الخطيب أنّه باطل، قال في الفوائد المجموعة:
«حديث: (لمّا ولد أبو بكر الصدّيق أقبل الله على جنّة عدن، فقال: وعزّتي وجلالي لا أدخلك إلاّ من يحبّ هذا المولود) رواه الخطيب عن
[١]الاعفتُ والالفت: الرجل ألكن الاعسر / لسان.
[٢]انظر تنزيه الشريعة لابن العراق: ١ / ٢٤٣، وانظر تاريخ بغداد للخطيب: ٤/٧٨ (١٧١٩).