شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٧٢
وتكففه[١] منهم، وتعويله عليهم، وضراعته وفاقته إليهم، وتنبيههم وتوقيفهم إيّاه.
وهذا ممّا يقرّ به أولياءه فضلاً عن أعدائه، ولا حاجة بنافيه إلى الاستقصاء والاطالة، ومن أراد الوقوف على بعض ذلك، فليرجع إلى «تشييد المطاعن» للوالد العلامة[٢] ـ أحلّه الله دار السلامة ـ، مع أنّه لو لم يكن هناك إلاّ حديث (أبّاً وكلالة)، لكفى ذلك برهاناً على كذب أهل الضلالة[٣]، وتفضيح أهل الجهالة، وتقبيح أرباب البطالة.
على أنّ نقادهم ومهرتهم، قد نصّوا على كذب هذه الخرافة، وإفترائها وسقوطها عن مقام الاعتماد والاعتبار:
أو ما رأيت سابقاً! قد نصّ ابن الجوزي على أنّ هذا الكذب ما زال هو يسمعه من العوام، وإنّه لم ير له أثراً في الصحيح ولا في الموضوع[٤]، وذلك يؤذن ويصرّح بأنّ هذه الخرافة أدنى منزلة من موضوعات الكذبة اللئام، وإخلوقات الواضعين الطغام، وإنّها اُخذت من أفواه العوام، ولا يحتفل بروايتها
[١]استكففت الشيء: استوضحته / لسان.
[٢]كتاب تشييد المطاعن للسيد محمد قلي الموسوي النيسابوري الهندي والد المؤلف، والكتاب مطبوع طبعة حجرية باللغة الفارسية بجزئين.
[٣]أمّا حديث الابّ: فقد سُئل أبا بكر عن قوله تعالى: (وفاكهة وأبّاً) فقال: أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني، وأين أذهب، وكيف أصنع، إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى (تفسير القرطبي ١: ٢٩ والكشاف ٢ / ٢٥٣).
أمّا حديث الكلالة: فقد سُئل أيضاً عن الكلالة فقال: انّي سأقول فيها برأي فان يك صواباً فمن الله وإن يك خطأ فمنّي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه... (الطبري في التفسير ٦: ٣٠، وابن كثير في تفسيره ١: ٢٤٦).
[٤]انظر الموضوعات: ١ / ٢٣٧.