شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٠٥
هذا الحديث في تذكرته ونقل بعده قدح أبي الحارث الورّاق، وتعقّب عليه بما يعجب النقّاد الحذّاق، وهذه عبارته في تذكرة الموضوعات:
«(إنّ الله يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الارض) تفرّد به أبو الحارث، ذاهب الحديث، قلت: هو من رجال ابن ماجة ولم يتفرّد»[١] انتهى.
أنظر! ـ رحمك الله ـ أوّلاً إلى تدليس هذا الشيخ الكابر، واقض منه العجب!، كيف إستحى من نقل التصريح بوضع هذا الخبر، واقتصر من القدح في رواية على قدح أبي الحارث، ثمّ لم يذكر قدحه أيضاً مفصّلاً، بل أورد أنّه ذاهب الحديث فقط، مع أنّك دريت سابقاً أنّ ابن الجوزي صرّح بأنّ هذا الحديث موضوع على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثمّ إنّ في اسناده وراء أبي الحارث الورّاق إثنان من المقدوحين، وهما ابن سعيد وبكر، وابن سعيد هو المصلوب في الزندقة كذّاب[٢]، وبكر بتصريح الدارقطني متروك[٣]، ثمّ إنّ الحارث قد قال يحيى فيه: إنّه كذّاب، وقال النسائي: ليس بثقة[٤].
وأمّا تعقب ابن طاهر: بأنّ الحارث من رجال ابن ماجة: فهو ممّا يضحك عليه عند التحقيق ; لانّ أبا الحارث مقدوح باجماع أرباب الرجال، ولم ينقل توثيقه عن أحد، وإلاّ لذكره أيضاً لمسيس الحاجة، ويشهد على ذلك أيضاً
[١]تذكرة الموضوعات للفتني: ٩٣.
[٢]انظر ميزان الاعتدال: ٦ / ١٦٤ (٧٥٩٨).
[٣]انظر الضعفاء والمتروكين للدارقطني: ١٦٠ (١٢٨).
[٤]واسم ابن سعيد: نصر بن حمّاد.